عادل عبد الرحمن البدري
78
معالم الفكر السياسي ونظرية الدولة في الإسلام
بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى « 1 » . وقال : وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ « 2 » . وقال : وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ « 3 » . وقال : وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ « 4 » . وغير ذلك من الآيات الدالّة دلالة مباشرة وغير مباشرة في لفظ العدل أو معناه أو ما يرادفه كما في القسط والميزان . ويتبادر إلى الذهن في تاريخ الفكر السياسي الإسلامي المفهوم المضاد للعدل وهو مفهوم الطاغوت والظلم والبغي والفساد والعلوّ ، أو غير ذلك من المرادفات والمقاربات ، فنرى القرآن الكريم يعرّض بمن يلوذ بالطاغوت ويجعله مظلة وملاذاً ينتهي إليه ، وقد عرّف القرآن الكريم الشخص المشوّش الذي يجعله محوراً وقبلة له في قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداً « 5 » . وقال تعالى : اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ « 6 » . وقد أنف الصادق ( ع ) لشيعته وأصحابه أن يتحاكموا ويضعوا ملفات منازعاتهم الجنائية والمدنية بيد سلاطين الجور ، الذين أضاعوا العدل وغيّبوه عن مؤسساتهم
--> ( 1 ) المائدة : 8 . ( 2 ) الأنعام : 152 . ( 3 ) الحجرات : 9 . ( 4 ) الشورى : 15 . ( 5 ) النساء : 60 . ( 6 ) البقرة : 257 .